عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

580

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

وقال مجاهد : عالما بحجتي « 1 » . قالَ كَذلِكَ أي : مثل ذلك فعلت أنت . ثم فسّره فقال : أَتَتْكَ آياتُنا واضحة نيّرة فَنَسِيتَها تركتها جانبا لم تتدبّرها ولم تعتبرها ، وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى تترك في النار . أخرج الإمام أحمد في المسند من حديث عبادة بن الصامت قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكّه منها إلا عدله ، وما من رجل تعلّم القرآن ثم نسيه إلا لقي اللّه تبارك وتعالى يوم القيامة أجذم » « 2 » . ومعنى أجذم : مقطوع اليدين والرّجلين . وقيل : مقطوع الحجّة . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 127 إلى 130 ] وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى ( 127 ) أَ فَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى ( 128 ) وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى ( 129 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى ( 130 ) قوله تعالى : وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ أي : أشرك باللّه وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ

--> ( 1 ) أخرجه الطبري ( 16 / 229 ) ، ومجاهد ( ص : 405 ) بلفظ : " بصيرا بحجتي " . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 5 / 323 ح 22810 ) .